رساله قائد الثورة الاسلامية اية الله خامنئي الی حجاج بين الله الحرام
طهران /18 كانون الاول 2007

وجه قائد الثورة الاسلامية اية الله سيد علي خامنئي يوم الثلاثاء رسالة الی حجاج بين الله الحرام فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علی سيدنا محمد المصطفی و علی آله الاطيبين و صحبة المنتجبين
السلام علی حجاج بيت الله، ضيوف بيت الحبيب، والملبين لدعوته.. و تحيات عطرة الی القلوب الطرية النضرة بذكر الله المفتوحة ابوابها علی فيضه العميم و رحمته السابغة. فخلال هذه الايام و الليالي و الساعات الاكسيرية، مااكثر اولئك الذين قدروا الموقف حق تقديره فسلموا انفسهم الی اجواء الانجذاب الروحي، لينوروا صحائف قلوبهم و ارواحهم بالانابة و التوبة و يزيلوا صدا الذنوب و الشرك من وجودهم بالغوص في امواج الرحمة الالهية التي ماانفكت تتواصل في هذا الوادي‌ المقدس . فسلام الله علی هذه القلوب النبيهة و اصحابها الاطياب 0

يجدر بجميع الاخوة و الاخوات ان يفكروا في مثل هذا المكسب، و ان يغتنموا هذه الفرصة الثمينة فلا يسمحوا لعلائق الحياة المادية التي تشكل همنا المستمر ان تشغل و تلهي القلوب، و ان يطيروا بقلوبهم المتشوقة في فضاء التوحيد والقيم الروحية الاصيلة، مستعينين بذكر الله و بالانابة و التضرع الية، و بالعزيمة الراسخة علی الصدق و الاستقامة في العمل و التفكير، ليتزودوا بذلك، من اجل الصمود والمثابرة في سبيل الله و الصراط المستقيم 0

هنا مثابة التوحيد الحقيقي الخالص. هذا هو المكان الذي جاء فيه ابراهيم الخليل عليه السلام بفلذه كبده الی المذبح، كي يسجل لجميع الموحدين علی مر تاريخ العالم رمزا للتوحيد، يتمثل في الغلبه علی النفس و التسليم التام لامر الله. و هنا المكان الذي رفع فيه سيدنا محمد المصطفی صلی الله عليه وآله رايه التوحيد امام المستكبرين و اصحاب المال و السلطه من اهل زمانه و اعتبر البراء‌ة من الطاغوت بجانب الايمان بالله شرطا للنجاة و الفلاح : فمن يكفر بالطاغوت و يومن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي 000

ان الحج هو اعادة قراء‌ة هذه الدروس العظيمة و تعلمها. ان البراء‌ة من المشركين و من الاصنام و صناعها، تشكل الروح المسيطر علی حج المومنين 0

ان الحج بكل مواقفه و مواقعه، يجسد حقيقة الخضوع لله و العمل في سبيله، و البراء‌ة من الشيطان و رميه و رفضه و التصدي له. كما ان الحج بكل تفاصيله، يشكل رمز الوحدة و التلاحم بين اهل القبلة، و انتفاء فوارقهم الطبيعية و الاعتبارية، و تبلور وحدتهم الحقيقية و اخوتهم الايمانية 0

انها دروس، علينا معشر المسلمين في كل ارجاء العالم ان نتعلمها و نبرمج حياتنا و مستقبلنا علی اساسها 0

لقد اكد القرآن الكريم علی الوقوف بقوة و اقتدارامام الاعداء، و التعامل بالعطف والمحبة بين المومنين، و العبودية و الخشوع امام الله، و ذلك كموشرات ثلاثة للمجتمع الاسلامي :
محمد رسول الله والذين معه اشداء علی الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا ... فهذه الاركان الرئيسيه الثلاثه هي من اجل بناء كيان الامه الاسلاميه المرتكز علی العز و المجد 0

علی ضوء هذه الحقيقه، يمكن للمسلمين بجميع افرادهم، ان يتعرفوا جيدا علی ما يعانيه العالم الاسلامي وما يعتريه من مشاكل في الوقت الراهن 0

ان عدو الامة الاسلامية الغادر، يتمثل اليوم في الرؤوس المديرة للمراكز الاستكبارية و القوی ذات النزعة التوسعية و العدوانية، ممن يعتبرون الصحوة الاسلامية تهديدا كبيرا لمصالحهم اللامشروعة و سيطرتهم الغاشمة علی العالم الاسلامي. انه علی جميع الشعوب المسلمة و في مقدمتهم السياسيون وعلماء‌الدين والمثقفون والقاده الوطنيون في كل دولة ان يشكلوا الصف الاسلامي الموحد بالمزيد من القوة و الصلابة امام هذا العدو المعتدي. عليهم ان يجمعوا في انفسهم كل عناصر القوة وان يجعلوا الامة الاسلامية قويه فعلا. ان التحلي بالعلم والمعرفة ، والحكمة والتدبير واليقظه ، والشعور بالمسؤولية والالتزام بها، والاتكال علی الله و الامل في الوعد الالهي، و غض الطرف عن المطالب التافهة الحقيرة امام نيل رضا الله و العمل بالواجب، ... كل ذلك يعتبر العناصر الرئيسية لقوة الامة الاسلامية و اقتدارها، مما يحقق للامة ما تصبو اليه من عز و استقلال و تقدم في المجالين المادي والمعنوي، ويفشل العدو في محاولاته التوسعية و تطاوله علی الدول الاسلامية 0

ان عنصرالعطف و الرافة بين المومنين، يشكل الركن الثاني ويعتبر موشرا آخر للحالة المنشودة للامة الاسلامية. فان نشوب الفرقه والصراع بين صفوف الامة، يعتبر مرضا خطرا يجب العمل علی علاجه بكل ما هو متوفر من قوة 0

لقد بذل اعداونا و منذ امد بعيد جهودا كبيرة و حثيثه في هذا المجال0

و انهم قد زادوا من جهودهم اليوم، بعد ان اخافتهم الصحوة الاسلامية. كل ما يقولة المشفقون هو انه يجب الا تتحول الفوارق الی تناقضات، و لا التعدديه الی صراع0

لقد سمی الشعب الايراني هذا العام عام الانسجام الاسلامي . وجاء‌ت هذه التسمية بسبب وعيه بمؤامرات الاعداء المتصاعدة لبث الخلاف بين الاخوة و الاشقاء. هذه المؤامرات باتت فاعلة في كل من فلسطين ولبنان والعراق وباكستان وافغانستان حيث شهدنا ان بعض ابناء دولة مسلمة دخلوا في حرب و صراع ضد بعضهم الآخر، و يريقون دماء بعضهم . في جميع هذه الاحداث المرة الماساوية، كانت علائم المؤامرة واضحة، و لم تبق يد العدو خافية من العيون الدقيقة والابصار الحادة 0

ان معني الامر القرآني المتمثل في : ( رحماء بينهم ) هو اجتثاث جذور هذه الصراعات. انكم في هذه الايام المباركة و خلال جميع مناسك الحج، تشاهدون المسلمين من كل مكان و من مذاهب مختلفة وهم يطوفون حول بيت واحد، و يصلون باتجاه كعبة واحدة؟ و يرجمون جنبا الی جنب بعضهم رمز الشيطان الرجيم و يتصرفون بنمط واحد عند ذبح الاضاحي كرمز للتضحية بالاماني و الاهواء النفسانية و يبتهلون الی الله جنبا الی جنب سواء في عرفات او في المزدلفة... ان المذاهب الاسلامية متقاربة الی بعضها بنفس الدرجة في معظم الفرائض والاحكام والعقائد الرئيسية واهمها. وطالما الامر كذلك، فلماذا تاتي العصبيات والاحكام الصادرة مسبقا لتوجج نارالفتنه بينهم، و تاتي ايدي العدو الآثمة لتصب الزيت علی هذه النار التي تقضي علی الاخضر واليابس 0

اليوم، هناك من يتذرع بحجج واهية، وبدافع من الجهل و قصر النظر، ليرمي جماعة كبيرة من المسلمين بالشرك ويبيح دماء‌هم. ان هولاء يخدمون الشرك و الكفر والاستكبار سواء اكان ذلك عن وعي او من دون وعي. فكم شهدنا الذين اعتبروا احترام روضة النبي الاعظم صلی الله عليه و آله و مشاهد الاولياء و ائمة ‌الدين عليهم السلام شركا و كفرا، رغم كون ذلك تعظيما لامرالدين و التدين؟ لكنهم بدورهم انخرطوا في خدمة الكفرة و الظالمين و ساعدوهم علی تحقيق اهدافهم الخبيثة 0

علی العلماء الحقيقيين والمثقفين الملتزمين والقادة المخلصين ان يقوموا بمكافحه هذه الظواهر الخطرة 0

ان امر الوحدة و التلاحم في الصف الاسلامي يشكل اليوم فريضة حتمية يمكن انتهاج الطرق العملية المؤدية اليها بفضل تعاون العقلاء والمشفقين 0

ان هذين الركنين الذين تقوم العزة عليهما ای تحديد المواقع واتخاذ الموقف القوي الحاسم امام الاستكبار من جهة، والتراحم والتقارب والتآخي بين المسلمين من جهه اخری عندما يقترنان بالركن الثالث، وهو الخشوع والتعبد امام الرب جل وعلا، فعندئذ ستتقدم الامة الاسلامية مرحلة تلو الاخری في نفس الطريق التي ادت بمسلمي العهد الاسلامي الاول الی ذروة العز والعظمة، و ستتخلص الشعوب المسلمة من التخلف المزري الذي فرض عليها خلال القرون الاخيرة 0

لقد بدات تباشير هذه الحركة العظيمة في الظهور ، و تحركت تيارات الصحوة بشكل او بآخر في كل ارجاء العالم الاسلامي. و تحاول وسائل اعلام العدو و عملاوه الايحاء بان ‌اي حركة تحررية او مطالبة بالعدالة في اي بقعه من العالم الاسلامي مرتبطة بايران او بالتشيع 0

كما يحاولون ان يحملوا ايران الاسلامية الرائدة في حمل راية الصحوة الاسلامية بنجاح، مسؤولية الضربات التي يتلقونها في الساحة السياسية او الثقافية من قبل غياري الاقطار الاسلاميه. انهم يوجهون تهما من قبيل الانتماء لايران او التشيع الی الملحمة البطولية التي سطرها حزب الله بما ينقطع نظيره خلال حرب الـ 33 يوما و الی صمود الشعب العراقي المصحوب بالتدبير والحكمة والذي ادی الی تشكيل مجلس وحكومة لم يكن المحتلون يريدونهما بهذه الشاكلة والی ما ابدته الحكومة الشرعية في فلسطين والشعب الفلسطيني المضحي من صبر وصمود يبعثان علی الاعجاب والی كثير من الحالات التي تمثل ارهاصات تجديد حياة ‌الاسلام في الدول الاسلامية 0

انهم يوجهون هذه الاتهامات لارباك العالم الاسلامي ومنعه من اتخاذ موقف موازر موحد. الا ان هذا الخداع لن ينجح في مواجهة السنة الالهية القاضية بانتصار المجاهدين في سبيل الله و انصار دينة 0

ان المستقبل للامة الاسلامية. و ان كل واحد منا حسب مقدراته وطاقاته ومسؤوليته يستطيع بدوره ان يساهم في تقريب اجل هذا
المستقبل 0

ان مناسك الحج، بالنسبة لكم ايها الحجاج السعداء، يمثل فرصة كبيرة لتستعدوا اكثر من ذي قبل لاداء هذا الدين 0

آملا ان يحالفكم التوفيق الالهي و تشملكم دعوات سيدنا المهدي الموعود عجل الله له الفرج في تحقيق هذا الهدف العظيم 0

والسلام عليكم و رحمه الله وبركاته
السيد علي الحسيني الخامنئي

4   ذي الحجه لعام 24  1428 من شهر آذر 1386 للهجره

 

rahbar12345