وزارة خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية
 
تاریخ:18 شهريور 1387|2008 September 08


حول ايران

 دیباجة

تتبوأ ايران مكانة متميزة في الشرق الاوسط بل في العالم اجمع ، وزاد من اهميتها موقعها الحضاري العريق علی امتداد التاريخ وكذلك تنوع تضاریسها ومناخها حتی ان فصول الشتاء و الربيع والصيف والخريف يمكن ان تتوزع في آن واحد علی مدار السنة في مختلف مناطق البلاد، وهو ما يجعل ايران سخية بالمحاصيل الزراعية (الفواكه و الخضروات والحبوب والاعلاف)، وبالثروة الحیوانیة ایضا  فی مختلف الفصول في آن معا، وتداولها في الاسواق الاستهلاكية للمواطنين ، او في مناطق الصادرات لتأخذ طريقها الی البلدان الجارة (دول حوض الخليج الفارسي   و تركيا و العراق و روسيا و باكستان و افغانستان و ارمينيا و اذربيجان) ، وكذلك الی اروبا من خلال وسائط الملاحة البرية والبحرية والجوية في مختلف الابعاد والجوانب. ان هذا قیّض لایران بان تزخر بتجربة حضارية راقیة جعلها معلما للتقدم انسانيا وسياسيا وثقافيا علی المستوی الوطني والاقليمي والدولي.

وقد انتج ذلك وعيا جمعیا كان له الدور الاساسي في مكافحة الظلم والطغيان وفي رفض ارتهان البلاد للفلك الاستكباري، وقد تجلی ذلك في الثورة الاسلامية التي قام بها الشعب الايراني المؤمن بقيادة الراحل العظيم آية الله العظمی الامام السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره الشريف)، الذي اوصل الجماهير الرافضة للاستبداد الشاهنشاهي الی النصر المؤرز في 11 شباط 1979 م، والاطاحة بالنظام البهلوي الفاسد، وتأسيس اول جمهورية اسلامية عصرية في نهاية القرن العشرين .

ورغم الظروف الداخلية والخارجية الضاغطة علی النظام الاسلامي الفتی آنذاک لاسيما تاجيج نظام الطاغية صدام حسين في العراق ، حربه بالنيابة عن امريكا والاستكبار العالمي برمته الا ان الجمهورية الاسلامية الايرانية استطاعت ان تتجاوز هذه التحديات بجدارة وان تقلب موازین القوی لصالحها ولصالح القضايا الكبری للامة الاسلامية كافة.

وبعد ان وضعت الحرب المفروضة (1980 – 1988) أوزارها ، وبالرغم من صدمة انتقال الامام الخميني (رحمه الله) الی الملأ الاعلی في حزيران 1989 الا ان سفينة الثورة الاسلامية والدولة واصلت ابحارها بقيادة ربان حكيم تتلمذ في مدرسة الزعيم الراحل ومؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران، فكان ان تقلد سماحة اية الله العظمی السيد علی الحسيني الخامنئي (دام ظله) موقع الولي الفقيه لادامة مسیرة الثورة الصناعية والثقافية والعلمية بخطوات جبارة وقفزات نوعية في مختلف الاتجاهات. بالاضافة الی الاستفادة القصوی من الثروات الطبیعیة المنتشرة فی طول البلاد وعرضها.

لقد كانت فترة مابعد انتهاء مرحلة الدفاع المقدس 1980 – 1988 ، منعطفا جديدا لتفعيل القدرات والطاقات الايرانية وبخاصة في قطاع الصناعات الثقيلة والانجازات العلمية والتنموية والتكنولوجيا، الامر الذي بوأ بلادنا مكانة متقدمة سياسيا واقتصاديا وثقافيا و سياحيا وجعلها محط انظار دول المنطقه والعالم، ورقما صعبا في جميع المعادلات الاقليمية والدولية . كما ان ايران تمارس دورها الريادي الیوم في ما يتصل بالقضايا المصيرية للامة الاسلامية، ولهذا فانها اصبحت موئلا لكل القوی الشریفة، المناضلة من اجل الحصول علی حقوقها المشروعة التي تتلاعب بها القوی الاستكبارية والاحتكارات العالمية والمصالح الصهيونية.

وبالمقابل فان ايران المتمسكة بالمبادي والقواعد الاسلامية والانسانية لاتدخر وسعا لمد يد العون للقوی المستضعفة،و لمواقع الممانعة فی المنطقة و مساعدتها سياسيا ومعنويا واعلاميا من اجل استرداد ما اغتصب منها ومساندتها ايضا لمواجهة الاطماع الاستغلالية ولغة الغطرسة والتحكم.

ومن المؤكد بان هذا العرض الخاطف بشأن ايران ودورها ومكاسبها لايمكن له ان يفي حقها بما يكفي، بيد انه علی الاقل يمثل مدخلا مناسبا لمعرفة بلادنا في مختلف الميادين والقطاعات وهو ما يسعی هذا الموقع لتحقيقه والله ولي التوفيق .