وزارة خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية
 
تاریخ:01 آذر 1387|2008 November 21


توطئة 

بکل قوة یمکن القول ان الاجتماع الوزاری الخامس عشر لحرکة عدم الانحیاز الذی انعقد فی طهران (29-30 تموز الماضی) ، وفر فرصة دولیة للرد علی السیاسات والممارسات الامیرکیة ، وبیان تداعیاتها وافرازاتها السلبیة جدا علی المستوی العالمی.

اذ لم یکن من المعقول بالنسبة للجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وکذلک للدول الاعضاء فی هذه الحرکة النهضویة ، وضع القرارات بشأن العدید من الملفات السیاسیة والاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة ، دونما اتخاذ موقف عالمی یضع النقاط علی الحروف ویحدد مسؤولیة الولایات المتحدة وحلیفاتها وخادمتها اسرائیل ، عما آلت الیه استراتیجیتها الاستحواذیة والاستغلالیة ضد الدول النامیة فی العالم الثالث.

علی ان اول اهداف طهران فی معرض اغتنامها فرصة انعقاد هذه التظاهرة الاممیة الدولیة، کان وضع وزراء 118 دولة عضوا فی حرکة عدم الانحیاز (70 وزیرا للخارجیة مع 20 معاونا لوزیر الخارجیة ، والبقیة علی مستوی مندوبین لبلدانهم)، اضافة الی ممثلی نحو 30 منظمة ومؤسسة اقلیمیة وعالمیة، فی صورة ما یجری من محادثات ولقاءات بین ایران و مجموعة (5+1) ، بشأن برنامجها النووی السلمی، وایضاح مواقف طهران المشروعة ، وکذلک تفسیر العراقیل التی تضعها الاطراف الغربیة منعا من حصول الجمهوریة الاسلامیة علی التقنیة النوویة السلمیة.

وازاء ذلک لم یکن مستغربا ان یفرد البیان الختامی للمؤتمر مجموعة من القرارات والتوصیات التی اکدت دون مواربة او تردید علی دعم حرکة عدم الانحیاز للثوابت الایرانیة المحقة والعادلة فی الحصول علی الطاقة النوویة مع حق طهران فی امتلاک دورة الوقود النووی والذی حظی لاول مرة بدعم دولي اکید من قبل هذا المؤتمر، ورفض البیان الختامی ایضا وضع ایة قیود علی طهران فی هذا الاتجاه ، مع دعوة حرکة عدم الانحیاز الصریحة الی ازالة الاسلحة النوویة من المنطقة، والی لزوم اخضاع المنشأت الاسرائیلیة الناشطة فی الحقل النووی لاشراف الوکالة الدولیة للطاقة الذریة ، وقبل ذلک اجبار الکیان الصهیونی علی الدخول فی معاهدة حظر الانتشار النووی (NPT).

وفی موقف یتسم بالکثیر من التحرریة والاستقلالیة ، رفضت الحرکة فی وثیقة طهران ضمنیا قیام وصایة من اطراف معروفة علی متابعة هذه الملف ، باستثناء الوکالة الدولیة للطاقة الذریة باعتبارها الجهة المخولة علمیا ومهنیا وقانونیا للتعاطی مع هذا الاختصاص. کما نددت بالمساعي الرامیة الی تسییس الملف النووي ، مشیرة الی ان ذلک اضر باعتبار المؤسسات الدولیة وحولها الی ادوات ضغط لتحقیق مصالح هیمنیة واضحة.

ومثلما کان یهم ایران ان تخرج حرکة عدم الانحیاز بمثل هذا الموقف الموحد ، فان الدول الاعضاء ایضا ارادت ایصال رسالتها التعبویة الی امیرکا والاتحاد الاوروبی من اجل ان تکفا عن السیر بعیدا فی لغة الغطرسة والتعالي، ولکي تفهما بان القرن الحادی والعشرین لم یعد مستعدا لمعایشة تصرفات وسلوکیات استعماریة عفی علیها الزمن ، وصارت احوج الی الدفن.

وقد عزز وزیر خارجیة ایران السید منوجهر متکی الموقف النموذجی الرائع لبلدان عدم الانحیاز، بالقول وذلک فی مؤتمره الصحفی بعید اختتام اعمال المؤتمر الوزاری: ان حرکة عدم الانحیاز بدعمها البرنامج النووی الایرانی، قوضت المزاعم القائلة بمعارضة المجتمع الدولی له ، کما انها جردت البعض من حجیة تصویر نفسه وکأنه "المدعی العام فی هذا العالم" وصاحب کلمة الفصل فیه.

ومع ذلک لم یفت الوزیر متکی التأکید علی ان طهران ماتزال ملتزمة بنهج المحادثات مع الاطراف المعروفة بشأن برنامجها النووي، داعیا فی الوقت نفسه مجموعة (5+1) الی التخلي عن التهدید باسلوب تحدید الاجال الزمنیة فی تعاملها مع ایران ، وضرورة اعتماد مبدأ الاحترام المتبادل فی هذا الاتجاه.
وقد ظهر  سریعا بالنسبة للاطراف الغربیة انها لایمکن ان تستمر فی ممارسة دور القیم او الوصي علی هذا العالم استنادا الی تصورات خیلائیة وهمیة ، و مرفوضة من قبل الاسرة الدولیة ، وان علی الادارة الامیرکیة الاعتراف بانها لاتمثل القطب الاوحد فی هذا العالم، نظرا الی ان النظام الدولی الراهن لایطیق مثل هذه الاحادیة التی خلقت کوارث وحروبا وتوترات مستعرة، اتت حتی الان علی الکثیر من الطموحات التی تتطلع الیها الدول النامیة ، وأصابت المجتمع الانسانی العالمی بحالات فوضویة وهیستیریة ، یزعم صناع القرار الامیرکیون فی فریق المحافظین الجدد بانها "حالات مطلوبة" لصنع نظام عالمی خلاق ، ومثالي تقوده واشنطن!!


صفوة القول: ان المؤتمر الوزاری الخامس عشر لحرکة عدم الانحیاز فی العاصمة الایرانیة و(وثیقة طهران) الصادرة عنه قدّما تعریفا واضحا للعلاقات الدولیة البینیة، کان لابد من اعلانه فی مواجهة جنون العظمة لدی الحکومة وصناع القرار فی الولایات المتحدة ، کما أسسا منطلقا جدیدا لحرکة عدم الانحیاز فی المیادین السیاسیة والثقافیة والاجتماعیة ، وفی النظام الاقتصادی العالمی ..، منطلق یسعی الی تحقیق العدالة والمساواة والاحترام المتبادل بین بنی البشر کافة و یناضل من اجل رفع کل الوان الظلم والحیف والاضطهاد عنهم.

ونظرا لاهمیة هذا المؤتمر الدولی، فان موقع وزارة خارجیة الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة رأی ان من الاهمیة بمکان وضع کافة فعالیاته تحت تصرف الزوار القراء توخیا لمزید من الفائدة: